عبد الوهاب الشعراني
115
الجوهر المصون والسر المرقوم
القلم بنفسه عن أمر ربه في اللوح المحفوظ « 1 » . ومن تحقق بهذا العلم عرف مرتبة كل كاتب وما كتب من الكتابة في الأرحام وهو كتاب الخلق والرزق والأجل والشقاء والسعادة والكرام الكاتبين وعرف الفرق بين المكتوب فيه من لوح محفوظ وألواح غير محفوظة وورق وغير ذلك وعرف صورة الكتابة الإلهية وتمييزها عن غيرها وهذا علم ما شهدت له ذائقا غير شيخنا رضى اللّه عنه ومنها علم ما يتنزل من العلوم على العالم في القطر المعمور من الأرض وما لا يتنزل وهل غير المعمور معمور بما لا تدركه أبصارنا أوليس بمعمور في نفس الأمر وهو معمور ربما تكون منه من نبات وحيوان ومعدن أو بما ينزل فيه من حق وملك وجان ومنها علم الفرقان بين حضرات الأسماء الإلهية ومنه يعلم الفرق بين الاسم العلى والرفيع ولماذا جاء الاسم الرفيع مقيدا بالإضافات للدرجات والعلىّ جاء مطلقا من غير تقييد ومنها علم انقلاب الأضداد إلى ضدها إذا جاوزت حدها وهل ذلك من حيث جوهرها أو جوهر صورتها ومنها علم حضرة القسم ولما أطلق المقسم عليه ولم يقيد بالماضي وهو الواقع ولا بالمستقبل الذي كان لا بد من وقوعه حكما أو وجوده عينا ولماذا اختص المقسوم عليه بالقسم دون غيره وهو من حيث إنه عالم واحد ومنها علم القضاء وهل له راد حقيقة أم لا ؟ وإذا كان له راد فهل ذلك الراد منه أو أمر آخر ؟ ومنها علم تغير النعوت على المنعوت بها وهل كان متغيرا قام التغيير بذاته حتى تغير أو كان التغير في حكمه لا في عينه ولا في صفته إن كان ذا صفة ومنها علم الأسباب المؤدية إلى الجحد مع العلم وأن الجاحد لا ينزل منزلة الجاهل في الحكم وهل لنا جاهل معذور أم لا ؟ ومنها علم
--> ( 1 ) رواه الترمذي في سننه برقم 3319 والحاكم في المستدرك على الصحيحين برقم 3693 بلفظ عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما قال أول ما خلق اللّه القلم قبل الألف واللام فتصور قلما من نور فقيل له أجر في اللوح المحفوظ قال يا رب بماذا قال بما يكون إلى يوم القيامة فلما خلق اللّه الخلق وكل بالخلق حفظة يحفظون عليهم أعمالهم فلما قامت القيامة عرضت عليهم أعمالهم وقيل هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون عرض بالكتابين فكانا سواء قال ابن عباس ألستم عربا هل تكون النسخة إلا من كتاب هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب وفيه عن ابن عباس .